الشيخ حسين المظاهري

72

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

سبحانه وتعالى - يحتسبها ويؤجر عليها ؛ فيقال لها : الحسبة ، أي : الأمور الّتي يحتسبها اللّه ويجزي ويؤجر عليه . ب : معنى القاعدة لا نريد أن نفصّل الكلام حول معنى القاعدة ، لأنّ هذا التفصيل هو وظيفة ما كُتب حول القواعد الفقهيّة « 1 » . فنقول في إيجازٍ تمامٍ تبعاً للفقهاء : هناك عنوانٌ جامعٌ يقال له : « ما لا يرضى الشارع بتركه » ، فكلّ ما كان مصداقاً لهذا العنوان الجامع بحيث صدق عليه انّه ممّا لا يرضى الشارع بتركه يكون مصداقاً لقاعدة الحسبة . فإذا رأى الفقيه انّ موضوعاً أو حكماً هو ممّا لا يرضى الشارع بتركه - أي : له اهمّيّةٌ بالغةٌ عنده تعالى ولا يرضى باهماله - ، يمكن له أن يتمسّك بهذه القاعدة فيفتي بوجوبه - موضوعاً كان أو حكماً - . والموصول في « ما لا يرضى » يشتمل الفعل والترك . وأدلّ الدلائل على حجّيّة القاعدة هو العقل ، إذ العقل يحكم بوجوب تبعيّة المؤمن عن الشارع في كلّ ما حكم بفعله أو نهى عنه . فعلى المؤمن أن يفعله أو يتركه . ومن مصاديق القاعدة ما تمثّلت به الفقهاء من أحكام الميّت ، كتغسيله وتكفينه والصلاة عليه . قالوا : لو لم‌يكن وليّ الميّت حاضراً ليتولّى أموره يجب على جميع المؤمنين القيام بها ، فلوتركوها أثموا جميعاً واستحقّوا العقاب « 2 » .

--> ( 1 ) . وإن لم‌أعثر على القاعدة في « القواعد الفقهيّة » للحجّة الآية الميرزا سيّد حسن الموسويّ البجنورديّ ، و « القواعد الفقهيّة » للعلّامة الحجّة الآية الشيخ مكارم الشيرازيّ ، وما طبع من « القواعد الفقهيّة » للعلّامة الحّجة الآية الشيخ فاضل اللنكرانيّ ، و « القواعد » للسيّد محمّد كاظم المصطفويّ . ( 2 ) . فانظر : « رياض المسائل » ج 4 ص 37 ، « منتهى المطلب » ج 1 ص 443 ، « المعتبر » ج 1 ص 264 ، « نهاية الاحكام » ج 2 ص 33 ، « الذخيرة » ص 327 . خلافاً لشرذمةٍ قليلةٍ كالمحقّق البحرانيّ ، انظر : « الحدائق الناضرة » ج 10 ص 387 .